عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
180
اللباب في علوم الكتاب
وروي عن مالك : أنّ الحضانة للأمّ ، ثم الجدّة للأمّ ، ثم الخالة ، ثمّ الجدة للأب ، ثم أخت الصّبيّ ، ثم عمّته . فصل [ إذا تزوجت الأم لم ينزع منها ولدها حتى يدخل بها زوجها في المشهور عند المالكية ] قال القرطبيّ « 1 » : إذا تزوّجت الأمّ لم ينزع منها ولدها حتى يدخل بها زوجها في المشهور عندنا . وقال ابن المنذر « 2 » : إذا خرجت الأمّ عن بلد ولدها ، ثمّ رجعت إليه ، فهي أحقّ بولدها : في قول الشّافعيّ ، وأبي ثور ، وأصحاب الرّأي وكذلك لو تزوّجت ثمّ طلّقت ، أو توفّي عنها زوجها ، رجعت إلى حقّها في الولد ، فإن تركت حقّها من الحضانة ، ولم ترد أخذه ، وهي فارغة غير مشغولة بزوج ، ثم أرادت بعد ذلك أخذه كان لها ذلك . وقال القرطبيّ « 3 » : إن كان تركها له من عذر ، كان لها ذلك ، وإن تركته رفضا له ، ومقتا ، لم يكن لها بعد ذلك أخذه . فصل فإن طلّقها الزّوج ، وكانت الزّوجة ذمّية ، فلا حضانة لها . وقال أبو ثور ، وأصحاب الرّأي ، وابن القاسم : لا فرق بين الذّميّة والمسلمة . وكذلك اختلفوا في الزّوجين ؛ يفترقان أحدهما [ حرّ ] والآخر مملوك . قوله : « له » في محلّ رفع لقيامه مقام الفاعل . قوله : « لا تُضَارَّ والِدَةٌ » فيه دلالة على ما يقوله النّحويّون ، وهو أنّه إذا اجتمع مذكّر ومؤنّث ، معطوفا أحدهما على الآخر ، كان حكم الفعل السابق عليهما للسابق منهما ، تقول : قام زيد وهند ، فلا تلحق علامة تأنيث ، وقامت هند وزيد ، فتلحق العلامة ، والآية الكريمة من هذا القبيل ، ولا يستثنى من ذلك إلّا أن يكون المؤنث مجازيّا ، فيحسن ألّا يراعى المؤنّث ، وإن تقدّم ؛ كقوله تعالى : وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ [ القيامة : 9 ] . وفي هذه الجمل من علم البيان : الفصل ، والوصل . أما الفصل : وهو عدم العطف بين قوله : « لا تُكَلَّفُ نَفْسٌ » ، وبين قوله : « لا تُضَارَّ » ؛ لأنّ قوله : « لا تضارّ » كالشّرح للجملة قبلها ؛ لأنه إذا لم تكلّف النفس إلّا طاقتها ، لم يقع ضرر ، لا للوالدة ، ولا للمولود له . وكذلك أيضا لم يعطف : « لا تكلّف نفس » على ما قبلها ؛ لأنها مع ما بعدها تفسير لقوله « بالمعروف » .
--> ( 1 ) ينظر : تفسير القرطبي 3 / 110 . ( 2 ) ينظر : المصدر السابق . ( 3 ) ينظر : تفسير القرطبي 3 / 110 .